ابن الجوزي

290

كشف المشكل من حديث الصحيحين

الأثرة : الاستئثار ، وهو انفراد المستأثر بما يستأثر به عمن له فيه حق . وقوله : « تؤدون الحق الذي عليكم » أي من طاعة الأمراء ، وترك الخروج عليهم . 225 / 260 - وفي الحديث السادس والثلاثين : « إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما ، ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يبعث الله ملكا بأربع كلمات : يكتب رزقه ، وأجله ، وعمله ، وشقي أو سعيد ، ثم ينفخ فيه الروح . فوالذي لا إله غيره ، إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها » ( 1 ) . هكذا أخرج الحديث في الصحيحين ، وظاهر سياقه يدل على أنه كله من كلام النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، وقد أنبأنا عبد الوهاب الحافظ قال : أخبرنا جعفر بن أحمد قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت قال : من أول الحديث إلى قوله : « وشقي أو سعيد » من كلام النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وما بعده إلى آخر الحديث من كلام ابن مسعود . وقد رواه بطوله سلمة بن كهيل عن زيد بن وهب ففصل كلام ابن مسعود من كلام النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ( 2 ) .

--> ( 1 ) البخاري ( 3208 ) ، ومسلم ( 2643 ) . ( 2 ) نقل ابن حجر في « الفتح » ( 11 / 486 ، 487 ) كلاما طويلا في هذا ، ورجح أن يكون كله مرفوعا .